أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

7

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بفتح الدال فهذا يجوز أن يكون مثله . الخامس : أن الفتحة علامة الجر والمراد بألف لام ميم أيضا السورة وأنها مقسم بها فحذف حرف القسم وبقي عمله وامتنع من الصرف لما تقدم وهذا الوجه أيضا مقول في قراءة من قرأ : صاد بفتح الصاد إلا أن القراءة هناك شاذة وهنا متواترة ، والظاهر أنها حركة التقاء الساكنين كما هو مذهب سيبويه وأتباعه . السادس : قال ابن كيسان : « ألف اللّه وكل ألف مع لام التعريف ألف قطع بمنزلة « قد » وإنما وصلت لكثرة الاستعمال فمن حرك الميم ألقى عليها حركة الهمزة التي بمنزلة القاف من « قد » من « اللّه » ففتحها بفتحة الهمزة نقله عنه مكي فعلى هذا هذه حركة نقل من همزة قطع ، وهذا المذهب هو مشهور عن الخليل بن أحمد حيث يعتقد أن التعريف حصل بمجموع « ال » كالاستفهام يحصل بمجموع هل ، وأن الهمزة ليست مزيدة لكنه مع اعتقاده ذلك يوافق على سقوطها في الدرج إجراء لها مجرى همزة الوصل لكثرة الاستعمال ولذلك قد ثبتت ضرورة لأن الضرورة ترد الأشياء إلى أصولها . وللبحث في ذلك مكان هو به منه منا » . ولما نقل أبو البقاء هذا القول ولم يعزه قال : « وهذا يصح على قول من جعل أداة التعريف « ال » يعني الخليل ، لأنه هو المشهور بهذه المقالة وقد تقدم النقل عن عاصم أنه يقرأ بالوقف على ميم ويبتدئ باللّه لا إله إلا هو كما ظاهر عبارة الزمخشري عنه وغيره يحكى عنه أنه يسكن الميم ويقطع الهمزة من غير وقف منه على الميم كأنه يجري الوصل مجرى الوقف وهذا هو الموافق لغالب نقل القراء عنه . وقرأ عمرو بن عبيد فيما نقل الزمخشري والرؤاسي فيما نقل ابن عطية وأبو حيوة : « ألم اللَّهُ » بكسر الميم . قال الزمخشري : « وما هي بمقبولة والعجب منه كيف تجرأ على عمرو بن عبيد وهو عنده معروف المقولة وكأنه يريد وما هي مقبولة عنه أي : لم تصح عنه وكأن الأخفش لم يطلع على أنها قراءة فقال : « لو كسرت الميم لالتقاء الساكنين فقيل : « ألم اللَّهُ » لجاز » . قال الزجاج : وهذا غلط من أبي الحسن لأن قبل الميم ياء مكسورا ما قبلها فحقها الفتح لالتقاء الساكنين لثقل الكسر مع الياء وهذا وإن كان كما قاله إلا أن الفارسي انتصر لأبي الحسن ورد على الزجاج رده فقال : « كسر الميم لو ورد بذلك سماع لم يدفعه قياس بل كان يثبته ويقويه لأن الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين الكسر وإنما يبدل إلى غير ذلك لما يعرض من علة وكراهة فإذا جاء الشيء على بابه فلا وجه لرده ولا مساغ لدفعه وقول أبي إسحاق « أن ما قبل الميم ياء مكسور ما قبلها فحقها الفتح » منقوض بقولهم : « جير » و « كان من الأمر ذيت وذيت وكيت وكيت » فحرك الساكن بعد الياء بالكسر كما حرك بعدها بالفتح في « أين » وكما جاز الفتح بعد الباء في قولهم : « أين » كذلك يجوز الكسر بعدها كقولهم جير ويدل على جواز التحريك لالتقاء الساكنين بالكسر فيما كان قبله ياء جواز تحريكه بالضم نحو قولهم : حيث وإذا جاز الضم كان الكسر أجوز وأسهل . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 3 ] نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) قوله تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ : العامة على التشديد في « نَزَّلَ » - ونصب « الْكِتابَ » .